السيد علي خان المدني الشيرازي
8
الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة
الأمر بعد قتل الحسين " ع " وولى عبد الملك بن مروان فاشتد على الشيعة ، وولى عليهم الحجاج بن يوسف فتقرب إليه أهل النسك والصلاح والذين يبغضون عليا عليه السلام ويوالون أعداءه فأكثروا من الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم وأكثروا من الغض من على " ع " وعيبه والطعن فيه والشنآن له حتى أن إنسانا وقف للحجاج ، ويقال انه جد الأصمعي عبد الملك بن قريب فصاح به : أيها الأمير ان أهلي عقوني فسموني عليا وإني فقير بائس واما إلى صلة الأمير محتاج فتضاحك له الحجاج وقال : للطف ما توسلت به وقد وليتك موضع كذا . وقد روى ابن عرفه المعروف بنفطويه وهو من أكابر المحدثين وأعلامهم في تاريخه ما يناسب هذا الخبر وقال : ان أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بنى أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم . قال المؤلف عفا الله عنه ولم يزل الأمر على ذلك سائرا في خلافة بنى أمية حتى جاءت الخلافة العباسية فكانت أدهى وأمر وأخزى وأضر ، وما لقيه أهل البيت " ع " وشيعتهم في دولتهم أعظم مما منوا به في الخلافة الأموية كما قيل : والله ما فعلت أمية فيهم * معشار ما فلعت بنو العباس ثم شب الزمان على ذلك وهرم ، والشأن مضطرب والشنآن مضطرم والدهور لا يزداد الا عبوسا والأيام لا تبدى لأهل الحق إلا بؤسا ، ولا معقل الشيعة من هذه الخطة الشنيعة في أكثر الأعصار ومعظم الأمصار الا الانزواء في زوايا التقية والانطواء على الصبر بهذه البلية ، وهذا السبب للذي من أجله لم يصنف أحد من أصحابنا كتابا في هذا الشأن على مرور الدهر وكرور الزمان فخفي علينا أحوال كثير من أكابر الشيعة وأركان الشريعة ، والمسؤول ممن وقف على هذا التصنيف ، ورشف من زلال هذا التأليف ; ان لا يبديه الا إلى أهله وان يكتمه عمن أركسه الله في جهله ، توقيا من عناد الناصبين ، وأولى العدوان الغاضبين ، والله يقول الحق وهو يهدى السبيل .